محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

244

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن علقمة بن نضلة ، قال : كانت الدور والمساكن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي اللّه عنهم - لا تباع ولا تكرى ، ولا تدعى إلا السوائب ، من احتاج سكن ، ومن استغنى أسكن . « 2048 » - وحدّثنا محمّد بن أبي عمر ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، قال : مرّ عبد اللّه بن صفوان بابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - وهو عند السقاية ، فقال : نعم الإمارة إمارة الأحلاف فيكم ، وانما قال : كيف رأيتم إمارة الأحلاف ؟ فقال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : إمرة المطيّبين قبلها كانت خيرا منها - يعني : خلافة أبي بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - فقال ابن صفوان : إنّ عمر - رضي اللّه عنه - أمر أن تطبق زمزم من الموسم إلى الموسم . فقال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : أسنةّ عمر تبتغى ؟

--> ( 2048 ) - إسناده صحيح . رواه الأزرقي 2 / 164 من طريق : سفيان بنحوه . والأحلاف في قريش خمس قبائل : عبد الدار ، وجمح ، وسهم ، ومخزوم وعديّ بن كعب ، سمّوا بذلك لأنهم تحالفوا على منع بني عبد مناف من أخذ الحجابة من بني عبد الدار ، فاستجار بنو عبد الدار بمن ذكرنا فعقدوا حلفا بينهم ، ونحروا جزورا فغمسوا أيديهم في دمها . أما بنو عبد مناف فعقدوا حلفا مضادا مع بني : أسد ، وزهرة ، وتيم ، والحارث . فأخرجت امرأة من بني عبد مناف جفنة مملؤة طيبا فغمسوا أيديهم فيها فسمّوا : المطيّبين ، فصارت قريش فرقتين : الأحلاف والمطيّبين . أنظر المنمّق ص : 42 ، 44 ، 222 - 224 . وسؤال ابن صفوان لابن عباس هو عن إمرة ابن الزبير ، لأنه ( ابن الزبير ) من الأحلاف ، فأجابه ابن عباس أن إمرة المطيّبين خير منها ، أي إمرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم - وأبي بكر - رضي اللّه عنه - . وقوله ( أنت وصاحبك ) يريد عبد اللّه بن الزبير ، لأن عبد اللّه بن صفوان الجمحي كان من المقرّبين لابن الزبير ، وقتل معه وهو متعلّق بأستار الكعبة .